العلامة الحلي
137
تحرير الأحكام ( ط . ق )
كل لفظ يدلّ على هذا المعنى صريحا مثل أذممتك أو أنت في ذمة الإسلام وكذا كل كتابة علم بها ذلك من قصد العاقد سواء كان بلغة العرب أو بغيرها فلو قال بالفارسيّة مترس فهو آمن وكذا لو أشار بما يدلّ على الأمان قطعا أو صلاحا مع البيان أما قوله لا بأس عليك أو لا تخف أو لا تذهل أو لا تحزن أو ما شابه ذلك فإن علم من قصده الأمان كان أمانا وإن لم يقصد فلا غير أنهم يردون إلى مأمنهم إذا اعتقدوه أمانا ثم يصيرون حربا ولو قال له قف أو قم أو ألق سلاحك لم يكن أمانا ويرجع فيه إلى المتكلم فإن قال أردت به الأمان فهو أمان وإن قال لم أرده سئل الكافر فإن توهمه أمانا أعيد إلى مأمنه وإلا فلا ولو أشار المسلم إليهم بما يرونه أمانا وقال أردت به الأمان فهو أمان وإن قال لم أرد منه الأمان فالقول قوله ويردون إلى مأمنهم ولو مات المسلم أو غاب ولم يبين كانوا آمنين ويردون إلى مأمنهم ثم يصيرون حربا إلى أن يجدد لهم الوالي أمانا [ - و - ] وقت الأمان قبل الأسر ولا يجوز بعده وللإمام أن يؤمن الأسير بعد الاستيلاء عليه والأسر ولو أقر المسلم أنّه آمن المشرك فإن كان في وقت يصحّ فيه منه أنشأ الأمان قبل إقراره وإن كان في وقت لا يصحّ كما بعد الأسر لم يقبل إلا بالبيّنة ولو شهد جماعة من المسلمين أنهم آمنوه فالوجه عدم القبول ولو ادعى المسلم أنه أسره فادّعى المشرك أنه آمنه فالقول قول المسلم [ - ز - ] لو أشرف جيش الإسلام على الظهور فاستذمّ الخصم جاز مع المصلحة ولو استذمّوا بعد حصولهم في الأسر فأذم لهم لم يصحّ ولو ادّعى الحربي الأمان فأنكر المسلم فالقول قول المسلم فلو حيل بينه وبين الجواب بموت أو إغماء لم تسمع دعوى الحربي وفي الحالين يرد إلى مأمنه ثم هو حرب [ - ح - ] من عقد أمانا لكافر وجب عليه الوفاء به ولا يجوز له العذر فإن نقضه أثم ووجب على الإمام منعه من النقض إن عرف بالأمان فلو عقد الحربي الأمان ليسكن في دار الإسلام وجب الوفاء له ودخل ماله تبعا في الأمان وإن لم يذكره ولو دخل دار الإسلام بغير أمان ومعه متاع فهو حرب ولا أمان له في نفسه ولا ماله ولو اعتقد أن دخوله بمتاعه على سبيل التّجارة أمانا لم يكن أمانا وردّ إلى مأمنه ويعامل بالبيع والشراء ولا يسأل عن شيء ولو لم يكن معه تجارة وقال جئت مستأمنا لم يقبل منه وتخير الإمام فيه ولو كان ممن ضل الطريق أو حملته الريح في المركب إليه ففي كونه فيئا أو يكون لمن أخذه تردّد [ - ط - ] لو عقد الأمان ليسكن في دار الإسلام صحّ فلو عاد إلى دار الحرب فإن كان لتجارة أو رسالة أو تنزه وفي نيته العود فالأمان باق وإن كان للاستيطان بدار الحرب بطل الأمان في نفسه دون ماله ولو نقله معه إلى دار الحرب انتقض فيه أيضا ولو لم ينقله ويصرف فيه ببيع أو هبة أو غيرهما صحّ تصرّفه ولو طلبه بعث به إليه ولو مات في دار الحرب انتقل إلى وارثه فإن كان مسلما ملكه وإن كان حربيّا انتقل إليه وانتقض الأمان فيه ويكون للإمام خاصة ولو دخل دار الإسلام فعقد أمانا لنفسه ثم مات عندنا انتقل ماله إلى وارثه المسلم وإن لم يكن إلا كافر في دار الحرب انتقل إليه وصار فيئا للإمام وكذا لو لم يكن له وارث ولو كان له أمان فترك ماله ونقض الأمان ولحق بدار الحرب لم يبطل أمان ماله فإن رجع ليأخذ ماله جاز سبيه ولو أسر الحربي الذي لماله أمان لم يزل الأمان عن ماله فإن قتل انتقل إلى وارثه المسلم إن كان وإلا إلى الحربي وصار فيئا وإن فأداه أو منّ عليه ردّ ماله إليه وإن استرقه زال ملكه عنه وإن أعتق لم يعد إليه وإن مات لم يرد على ورثته وإن كانوا مسلمين [ - ي - ] لو دخل المسلم أرض العدو بأمان فسرق منهم شيئا وجب عليه رده إلى أربابه ولو أسره المشركون وأطلقوه بأمان على أن يقيم في دارهم ويترك خيانتهم حرمت عليه أموالهم بالشرط ولا يجوز له المقام مع القدرة على المهاجرة ولو لم يأمنوه بل أسروه واستخدموه كان له الهرب وأخذ ما أمكنه من مالهم ولو أطلقوه على مال لم يجب الوفاء به ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فاقترض من حربي مالا وعاد إلينا ودخل صاحب المال بأمان كان عليه رده إليه ولو اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل المقترض إلينا بأمان كان عليه ردّه إليه [ - يا - ] لو تزوّج الحربي بحربية وأمهرها مهرا وجب عليه ردّه إليها وكذا لو أسلما معا وترافعا إلينا فإنا نلزم الزوج المهر إن صحّ للمسلم تملكه وإلا القيمة ولو تزوّج الحربي بحربية ثم أسلم الحربي خاصة والمهر في ذمّته لم يكن للزّوجة مطالبته به وكذا لو مات ولها ورثة كفار لم يكن لهم أيضا المطالبة به ولو كانوا مسلمين كان لهم المطالبة ولو ماتت الحربيّة ثم أسلم الزّوج بعد موتها كان لوارثها المسلم مطالبة الزّوج بالمهر وليس للحربي مطالبته به وكذا لو أسلمت قبله ثم ماتت طالبة وارثها المسلم دون الحربي ولو خرج الحربي المستأمن بمال من أموال دار الحرب ليشتري به شيئا لم يتعرض له ولو دفع الحربي إلى الذمي شيئا وديعة في دار الإسلام كان أمنا [ - يب - ] إذا خلى المشركون أسيرا مسلما من أيديهم واستحلفوه على أن يبعث فداء عنه أو يعود إليهم فإن كان ذلك كرها له لم يلزمه الوفاء لهم برجوع ولا فدية وإن كان مختارا لم يجب الوفاء بالمال ولا يعود إليهم مع المكنة على المال والعجز سواء في ذلك المرأة والرّجل [ - يج - ] إذا طلب المشركون الأمان جاز للإمام أمنهم مع المصلحة فإن